يحدث الإخصاب عند الإنسان عادة خلال 24 ساعة من لحظة الإباضة ، إذ تبدأ البويضة بعد ذلك بالتنكس ، أما المكان الذي يحدث فيه الإخصاب فهو نهاية قناة المبيض وبداية إحدى قرني الرحم ، ومن النادر جداً جداً أن يحدث الإخصاب داخل الرحم نفسه ، إذ تحتاج البويضة للوصول إلى الرحم أربعة أيام تقريباً ، و المواد الغذائية التي تتضمنها البويضة لا تكفيها هذه المدة.
النطاف من جهة أخرى حساسة للوقت ، إذ على الرغم من أن حياة النطاف داخل الجهاز التناسلي الأنثوي قد تمتد إلى 72 ساعة إلا أنها تكون نشيطة و كفوءة فقط خلال ال 24 ساعة الأولى من هبوطها إلى الجهاز التناسلي الأنثوي ، ولذلك يجب توقيت لحظة الجماع الهادف لإنتاج حياة جديدة توقيتاً مناسباً بحيث يتم بعيد الإباضة.
و الإخصاب تعريفاً : هو عملية اتحاد أو انصهار البويضة الناضجة مع أحد النطاف بهدف تشكيل الزيجوت ( Zygote ) التي تشكل نواة الحياة الجديدة ، ويسبق عملية الإخصاب انتقال البويضة من قمع قناة فالوب إلى منطقة الإخصاب في قرن الرحم وكذلك انتقال النطفة من المنطقة التي دُفِقَ فيها السائل المنوي إليها إلى نفس المكان الذي قصدته البويضة ، وهناك تلتقي النطفة مع البويضة ويتم الإخصاب.
1ـ انتقال البويضة:
في أثناء الإباضة تمتلئ خملات قناة المبيض بالدم ويتوسع قمع قناة المبيض ويزداد التصاقاً بسطح المبيض ، و النشاط الانقباضي لخملات قناة المبيض هو المسؤول الأول عن وصول البويضة إلى قمع قناة البيض ، وبوساطة انقباض العضلات الملساء في جدران قناة البيض وكذلك بمساعدة حركة الأهداب الخلوية لظهارة قناة البيض و التي تتحرك بسرعة وقوة باتجاه الرحم ، وهكذا تتجه البويضة إلى منطقة الأمبولة من قناة البيض أو منطقة الإخصاب.
2 ـ انتقال النطفة :
في كل الثدييات يتم عادة قذف السائل المنوي في أثناء الجماع في المهبل أو في عنق الرحم ، ولكي يستفاد من نطف هذا السائل في عملية الإخصاب لابد لهذه النطف من الانتقال من أماكن وجودها بعد القذف إلى قناة المبيض حيث المكان الذي يتم فيه اتحاد النطفة مع البويضة وإتمام عملية الإخصاب.
وفي أثناء انتقال الحيوانات المنوية تتجه رؤوسها قدماً إلى الأمام وحركنها تكون سريعة إذ أن معدل سرعتها يتجاوز (120-180مم/ساعة) وتعزى الحركة السريعة للحيوانات المنوية داخل القناة التناسلية إلى ثلاثة عوامل هي:
1- الضغط السلبي في الرحم ، وهذا الضغط السلبي يسبب امتصاص النطف بسرعة إلى داخل الرحم.
2- انقباضات العضلات الملساء في جدران الرحم وقناتي البيض ، ويحث العضلات الملساء هذه على الانقباض مواد موجودة في البلازما المنوية ومن هذه المواد نذكر البروستاغلاندين ، كما أن عملية الجماع نفسها تسبب إفراز هرمون الأوكسي توسين الذي يسبب بدوره انقباضات حيوية في جدران الرحم وقناتي المبيض.
3- الجزء الأخير من خلايا ظهارة قناتي البيض مزودة بأهداب تتحرك باتجاه المبيض وهذه الأهداب هي التي تساعد في حركة النطف داخل قناة المبيض.
ويعتقد الكثير من علماء التناسل أن النطف المرشحة أكثر من غيرها لعملية إخصاب البويضة هي النطف التي تقطع رحلة الوصول إلى البويضة بهدوء ويبطئ إلى أن تصل إلى الموقع الذي يتم فيه الإخصاب قوية وغير مجهدة ، أما النطف التي تتحرك بسرعة فتصل مجهدة واهنة ولا يبقى لديها طاقة كامنة لإنجاز عملية إخصاب البويضة ويبدو أن هناك محطات راحة في القناة التناسلية ترتاح فيها النطف في أثناء رحلتها وتستعيد قوتها على الحركة و التقدم باتجاه البويضة وأهم محطات الراحة هذه هي في عنق الرحم وفي منطقة الاتصال بين قناة المبيض و الرحم.
ويمكن تلخيص عملية انتقال النطف داخل القناة التناسلية بثلاث مراحل هي:
1- مرحلة أولى يتم فيها انطلاق النطف بسرعة.
2- مرحلة ثانية تتم بالتجاء النطف إلى محطة راحة وتخزين تستريح فيها النطف استعداداً لمتابعة ما تبقى من الرحلة.
3- مرحلة أخيرة تتم فيها متابعة النطف لرحلتها بصورة تدريجية و يبطئ إلى أن تصل إلى وجهتها النهائية.
3 ـ آلية الإخصاب:
الخطوة الهامة الأولى في عملية الإخصاب هي عبور المنطقة الشفيفة من البويضة ويتم ذلك بمساعدة الأنزيمات الحالة مثل الهيالورينوداز وحالة المنطقة الشفيفة و الأكروزين، كما أن حركة النطفة ذاتها تعتبر أيضاً عاملاً مهماً في عملية الاختراق هذه ، وتجب الإشارة إلى أن حركة النطفة تتوقف عند أول تلامس لها مع البويضة ، وبعد اختراق المنطقة الشفيفة يتم الاحتكاك الأول لرأس النطفة مع الغشاء المحي ويتم هذا التلامس بين المنطقة التي تلي منطقة القونس مباشرة من رأس النطفة وسطح الغشاء المحي ، ويلي هذا التلامس انصهار الغشاء الخلوي للنطفة مع الغشاء المحي ، أما هيولى البويضة في منطقة تلامس النطفة مع الغشاء المحي فترتفع قليلاً لتحضن رأس النطفة ثم يلتحم الغشاء المحي حول النطفة محتوياً إياها تماماً داخل نطاق البويضة ، أما الصفيحة السميكة التي نتجت عن اتحاد غشائي النطفة و البويضة في منطقة الاحتكاك الأول فتزول تاركة نواة النطفة على تماس مباشر مع هيولى البويضة ، أما غلاف نواة النطفة فيختفي هو الآخر مطلقاً محتويات النواة التي تنتشر داخل البويضة ، ويعقب اختراق النطفة للبويضة سلسلة من التحولات تقود بمجموعها إلى تشكيل ما يدعى البيضة المخصبة أو الزيجوت.
ويتم في الإنسان وفي معظم الحيوانات الأهلية أيضاً وبعيد عبور النطفة للمنطقة الشفيفة تفاعل خاص يدعى تفاعل المنطقة حيث تصبح المنطقة الشفيفة غير قابلة للاختراق من قبل نطف أخرى بعد عبور النطفة الأولى ، ويعتقد أن آلية حدوث ذلك تتم من خلال تسرب مواد تدعى الحبيبات القشرية وهي تتسرب من داخل البويضة و تتراكم على سطح الغلاف المحي للبويضة وعند انفجار هذه الحبيبات تتسرب محتوياتها وتنتشر لتغطي محتوياتها هذه الحويصلات القشرية في الفراغ حول الغشاء المحي مما يؤثر أيضاً على خواص المنطقة الشفيفة ويجعلها غير نفوذة لنطف أخرى.
ومن التطورات التي تعقب عملية الإخصاب أيضاً عملية اتحاد نواتي النطفة و البويضة لتشكل خلية جديدة ذات عدد مزدوج من الصبغيات ، وأخيراً تجدر الإشارة إلى أن الإخصاب يحث البويضة المخصبة على الانقسام وزيادة نشاطها في النمو و التطور ، وبالطبع فإن نمو وتطور البويضة المخصبة سيقود إلى تشكل أجهزة الجنين وأعضائه بحيث يبلغ كامل نموه الجنيني قبيل عملية الوضع.